محمد بن علي الشوكاني

5519

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المتجاوز العفو الغفور . وفي هذه المفاصلة الفاضلة بشارات : 1 - منها أن عافيته سبحانه تعصم من عافاه من عباده عن الذنوب . 2 - ومنها أنه يغفر للمستغفرين . 3 - ومنها أنه يغفر لمن علم أنه ذو قدرة على مغفرة الذنوب . فانظر هذه الرحمة الواسعة والفضل الجم والكرم الفياض ، وتصوره في الأحوال - ولله المثل الأعلى - لو رأيت بعض ملوك الدنيا وقد أشرف على عبيد له ، يقول لهم هذه المقالة ، لما وجدت عبارة تفي بوصف ما جبل عليه من الرأفة والرحمة والعلم ، مع أنه مخلوق مثلهم ، ومحتاج لما يحتاجون إليه من خالقه ورازقه وخالقهم ورازقهم ، فكيف إذا كان القائل لهذه المقالة هو خالق السماوات والأرض وما فيها ، وخالق كل المخلوقات ، ورازق جميع من يحتاج إلى الرزق من جميع خلقه ، فإنك تجد ذهنك قد ضاف عن تصور بعض البعض من هذه الرحمة الواسعة والحلم العظيم والكرم العميم . سبحانك ما أعظم شأنك ، سبحانك ما أعز سلطانك ، سبحانك ما أجل إحسانك ، سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وأقول ( 1 ) لو كأن لي كل لسان لما . . . وفيت بالشكر لبعض النعم فكيف لا أعجز عن شكرها . . . وليس لي غير لسان وفم ( 2 ) قوله : " وكلكم ضال إلا من هديته ، فاسألوني الهدى أهدكم " . في هذه الرواية زيادة تصريح على ما في الرواية الأولى لأنه قال هنا : " فاسألوني الهدى أهدكم " ، وفيما سبق قال : " فاستهدوني أهدكم " ، ومعنى استهدوني : اطلبوا مني

--> ( 1 ) أي الشوكاني رحمه الله ( 2 ) انظر " ديوان الشوكاني " ( ص 328 ) . ثم قال : هذا هو الإفضال هذا العطا ال‍ . . . فياض هذا الجود هذا الكرم